أبو نصر الفارابي

241

الأعمال الفلسفية

الأفعال المتوسطة ليست مقاديرها مقادير واحدة بأعيانها دائما . ( 10 ) وقد ينبغي الآن أن نذكر ، على سبيل التمثيل ، ما هو مشهور إنّه جميل من الأخلاق ، ونذكر متوسطات الأفعال الكائنة عنها والمحصّلة لها ليتطرق « 116 » الذهن إلى مطابقة « 117 » ما أجمل هاهنا « 118 » على أصناف الأخلاق والأفعال الصادرة عنها ؛ فنقول : إنّ الشجاعة خلق جميل ؛ وتحصل بتوسط في الإقدام على الأشياء المفزعة والإحجام عنها « 119 » ، والزيادة في الإقدام عليها تكسب التهور ، والنقصان ( في ) الإقدام يكسب الجبن ، وهو خلق قبيح . ومتى حصلت هذه الأخلاق ؛ صدرت عنها هذه الأفعال بأعيانها . والسخاء يحدث بتوسط في حفظ المال وإنفاقه ، والزيادة في الحفظ ، والنقصان في الانفاق ، يكسب التقتير ، وهو قبيح ، والزيادة في الإنفاق والنقصان في الحفظ يكسب التبذير . ومتى حصلت « 120 » هذه الأخلاق ؛ صدرت عنها الأفعال بأعيانها . والعفّة تحدث بتوسط في مباشرة التماس اللّذة التي هي عن طعم أو نكاح ، والزيادة في هذه اللّذة تكسب الشره ، والنقصان فيها يكسب عدم / الحسّ اللّذة ؛ وهو مذموم ، ومتى حصلت هذه الأخلاق صدرت عنها « 121 » هذه الأفعال . والظّرف ؛ وهو -

--> ( 116 ) م : لطرق . ( 117 ) ح : مطالعة . ( 118 ) ب : هيئة . ( 119 ) م : منها . ( 120 ) ب : حصلت ( مكرّرة ) . ( 121 ) ب : - عنها .